فوزي آل سيف
99
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
للإسلام فدخلوا في دين الله أفواجا.ورجع العلاء بن الحضرمي لرسول الله يخبره بسرعة قبول المنطقة للدين، حاملا معه رسالة من المنذر إلى النبي بما نصه: >أما بعد، يا رسول الله، فإني قرأت كتابَك على أهل هَجَر، فمنهم من أحب الإسلام ودخل فيه، ومنهم من كرهه، وبأرضي مجوس، ويهود، فأحدِثْ لي، يا رسول الله، في ذلك أمرَك<. فأجابه الرسول صلى الله عليه وآله بكتاب فيه: >من محمد رسول الله إلى المنذر بن ساوي، سلام عليك، فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو، وأنه من ينصح فلنفسه، ومن يطع رسلي فقد أطاعني، ومن نصح لهم فقد نصح لي، وأن رسلي قد أثنوا عليك خيرًا، وأني شفَّعتك في قومك، فاترك للمسلمين ما أسلموا عليه، ومن أقام على مجوسيته فعليه الجزية<([118]). وهنا أرسل النبي أبان بن سعيد بن العاص([119]). وهنا اختلف المؤرخون فبعضهم يقول: إن العلاء([120])،
--> 118 ) لمعرفة تفاصيل الكتب المتبادلة بين النبي صلى الله عليه وآله وبين المنذر يراجع كتاب (مكاتيب الرسول للأحمدي الميانجي). 119 ) أبان بن سعيد بن العاص بن أمية، وإخوته خالد، وعتبة، مصداق لقول الله تعالى: {ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ} (سورة الروم، آية: 19)، فإن أباهم سعيد بن العاص قد قتله أمير المؤمنين علي عليه السلام ببدر، لكن أبناءه كانوا من أولياء أمير المؤمنين عليه السلام ولم يبايعوا بعد وفاة رسول الله حتى بايع بنو هاشم وأمير المؤمنين. (يراجع معجم رجال الحديث للإمام الخوئي: ج1، ص141). 120 ) يستفاد من بعض القرائن كون العلاء الحضرمي أو (ابن الحضرمي) من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام، وأما ابنه عبد الرحمن فقد ورد ذكر اسمه في أسانيد كثير من روايات مناقب الإمام علي عليه السلام، كما في الأمالي للشيخ الصدوق ص 574: بسنده إلى رسول الله أنه كان جالسا ذات يوم وعنده علي وفاطمة والحسن والحسين A، فقال: اللهم إنك تعلم أن هؤلاء أهل بيتي وأكرم الناس علي فأحبب من أحبهم، وأبغض من أبغضهم، ووال من والاهم، وعاد من عاداهم، وأعن من أعانهم، واجعلهم مطهرين من كل رجس، معصومين من كل ذنب، وأيدهم بروح القدس.